الخميس، 17 فبراير، 2011

بــــيـــــان

بعد نجاح الثورتين الشعبيتين السلميتين بتونس ومصر،

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان:

تنادي القوى الديمقراطية للنضال الوحدوي من أجل إقرار دستور ديمقراطي،

دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة

وتدعو إلى المشاركة في التحركات النضالية ليوم 20 فبراير 2011

إن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يهنئ الشعب المصري بانتصاره على الطغيان بعدما قدمه من تضحيات جسام، ويعبر عن ابتهاجه لنجاح الثورتين الشعبيتين السلميتين بتونس ومصر معتبرا أن هذا النجاح يفتح باب الأمل أمام بناء دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة وسيادة حقوق الإنسان ليس فقط على مستوى البلدين وإنما على صعيد أوسع. إنها انطلاقة لعهد جديد ومصدر إلهام للشعوب في كل مكان ــ خاصة على مستوى العالم العربي ــ في تطلعها للحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

وهنا في المغرب، إن الجماهير الشعبية وقواها الديمقراطية وفي مقدمتها الحركة الحقوقية تتبعت ببالغ الاهتمام مسار الثورتين الشعبيتين السلميتين وتعاطفت معها وابتهجت لنجاحها.

لقد أضحى جزء كبير من الديمقراطيين/ات، وخاصة الشباب منهم، يطمح إلى التغيير في المغرب أيضا. ذلك أن الوضعية في المغرب لا تختلف في الجوهر عن أوضاع تونس أو مصر، وإن اختلفت على مستوى الجزئيات والمظاهر: الإستبداد السياسي، دستور غير ديمقراطي، انتخابات محرفة للإرادة الشعبية، برلمان ذو صلاحيات تشريعية ورقابية ضعيفة ومفتقد للمشروعية الديمقراطية، حكومة لها سلطة تنفيذية محدودة، انتهاكات خطيرة ومتواترة بالجملة للحريات وحقوق الإنسان، استمرار الاختطاف والإعتقال السياسي والتعذيب والمحاكمات الجائرة، تدهور أوضاع السجون، قضاء ضعيف الاستقلالية والنزاهة والكفاءة، التمييز ضد المرأة في كافة المجالات.

أما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي فإن النظام الاقتصادي الرأسمالي التبعي السائد والمندمج من موقع الضعف في نظام العولمة الليبرالية المتوحشة والمتميز باحتكار الثروات من طرف فئة محدودة وبانتشار مختلف أنواع الفساد ونهب المال العام قد أدى إلى الانتهاك الصارخ للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لفئات واسعة من المواطنات والمواطنين: انتشار العطالة والفقر، خرق ممنهج لحقوق العمال بما فيها الحقوق المضمونة من طرف القانون، انتهاك الحريات النقابية والحق في التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والسكن اللائق والحياة الكريمة ــ نتيجة الغلاء المتصاعد في ظل جمود المداخيل ــ والحقوق الثقافية واللغوية (خاصة عبر تهميش اللغة والثقافة الأمازيغيتين) وحقوق الطفل والمسنين والأشخاص المعاقين والمهاجرين.

إن المغرب لا يشكل، وفيما يتعلق بالجوهر، استثناء داخل العالم العربي، ذلك أن السياسات المنتهجة لم تفلح في تغيير أوضاع حقوق الإنسان سواء تعلق الأمر بهيئة الإنصاف والمصالحة ــ التي ظلت توصياتها المتعلق بالإصلاحات حبرا على ورق ــ، أو بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أو بقانون الأسرة، أو بمختلف أطوار الحوار الاجتماعي، أو بالمبادرات والمخططات حول إصلاح القضاء،... لذلك فإن فئات واسعة من الشعب المغربي اليوم، وبعد النجاح الأولي للثورتين التونسية والمصرية تطمح بدورها ــ أكثر من أي وقت مضى ــ إلى التغيير الديمقراطي المنشود وإلى الحياة الكريمة وهذا ما يتطلب الاستجابة للمطالب الحقوقية التي ظلت الجمعية تطرحها في مذكراتها المطلبية المختلفة وأبرزها:

ــ إقرار دستور ديمقراطي صياغة ومضمونا ومصادقة، يقر بالشعب كمصدر لكل السلطات وبفصل السلط، ويضمن احترام كافة حقوق الإنسان للجميع

ــ بناء مقومات دولة الحق والقانون على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ــ تشييد مجتمع للمواطنات والمواطنين الأحرار المتمتعين بكافة حقوقهم الكونية كقاعدة لصيانة كرامتهم.

ومن أجل تحقيق هذه المطالب الجوهرية، تنادي الجمعية إلى وحدة العمل بالنسبة لمجموع مكونات الحركة الحقوقية على قاعدة مواثيق حقوق الإنسان الكونية وبرنامج عمل مشترك. كما تنادي الجمعية كافة القوى الديمقراطية إلى توحيد عملها على قاعدة برنامج ديمقراطي يهدف بدوره إلى إقرار دستور ديمقراطي ودولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة.

ومن أجل ترسيخ العمل الوحدوي، تنادي الجمعية إلى تفعيل وتعزيز العمل التنسيقي والتشبيكي في مختلف المجالات: وطنيا ومحليا، بدءا بـ:

ــ التنسيقيات لمناهضة الغلاء والدفاع عن الخدمات العمومية، كإطار للنضال الاجتماعي غايتها الدفاع الجماعي عن كافة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ــ الإطار التنسيقي للدفاع عن الحريات.

ــ الشبكة الديمقراطية المغربية للتضامن مع الشعوب.

ــ شبكات الدفاع عن حقوق النساء

ــ التنسيق بين النقابات العمالية.

وفي الأخير، إن المكتب المركزي يعلن:

ــ استعداد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان للإنخراط في سائر المبادرات النضالية المشروعة الهادفة إلى إقرار الديمقراطية وحقوق الإنسان ببلادنا وإلى توفير مقومات الحياة الكريمة لسائر المواطنات والمواطنين.

ــ مشاركة الجمعية مركزيا وبسائر فروعها واعضائها وعضواتها وخاصة منهم الشباب في الوقفات الجماعية التي ستنظم يوم 20 فبراير القادم بمختلف المدن بمبادرة من مجموعة من الشباب المتطلعين إلى الكرامة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

المكتب المركزي

الرباط في 15 فبراير 2011